المظفر بن الفضل العلوي

372

نضرة الإغريض في نصرة القريض

واستهين بأمره ، ونبذت رسومه ، وأقوت ربوعه ، ونقضت شروطه ، واستحدثت فيه البدع ، وظهرت فيه الشّنع ، كقول الأول : لمّا ادّعى العلم أقوام سواسية * مثل البهائم قد حمّلن أسفارا غاضت بشاشته واغتاض حامله * وصوّع « 1 » الروض منه واكتسى عارا ويجب ، أيّها الذامّ أن تعلم أنّ الشّعر كلام ، وفي الكلام الجيّد والرديء ، وما يكتسب به الثواب ، وما يجتلب به العقاب ، وما تبتاع به الجنان ، وما تشترى به النيران . فكيف يطلق الذّمّ على الجميع ، ويؤخذ الرفيع بالوضيع ، ويلحق بالشعر كلّه كراهية تختصّ ببعضه . وقد قال عليه السّلام : « الشّعر كلام ، حسنه كحسن الكلام ، وقبيحة « 2 » كقبيح الكلام » . واعلم أنّ الشّعراء بشر وفي البشر الصالح والطالح ، والعاقل والجاهل ، والمحمود والمذموم . وليس من العقل والعدل « 3 » أن نجد في رجل خلّة مذمومة فنذمّ من أجلها كلّ من تسمّى

--> ( 1 ) تصوع النبت : هاج « اللسان : صوع » . ( 2 ) م : قبحه . ( 3 ) م : ولا العدل .